يوسف الحاج أحمد
657
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
اعتاد عليها ، وهي مشبعة بهذا الغاز القاتل ، مؤدّ إلى أضرار صحية بالغة الخطورة قد تؤدي بحياة الإنسان . وما أتينا عليه من العواقب الوخيمة المترتبة على تعاطي الدماء كاف - فيما نحسب - لتحريمها وتشريع القوانين المانعة لتعاطيها . بقي أن نقول لك : إنّ الإسلام قد عفي عن قليل الدّماء لعدم إمكانية التّحرز منه ، وعدم تحقق الضّرر فيه ، ولذلك جاء النّص القرآني بتحريم الدّم الموصوف بالمسفوح : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . [ الأنعام : 145 ] . وهذا يدلّ على أنّ الدّم الّذي يبقى عالقا في اللّحم غير داخل في التحريم ، يقول الطبري في ذلك : وفي اشتراطه جلّ ثناؤه في الدّم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره ، والدليل الواضح على أنّه إن لم يكن مسفوحا فهو حلال غير نجس . فسبحان الذي علّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يعلم ، وامتنّ عليه بذلك بقوله : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] . وسبحان الذي أكرم العالم بهذا الدّين القويم ، والصّراط المستقيم ، والمنهج المبين : قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [ المائدة : 15 ] . وصدق من قال : « الدّماء مرتع الوباء » . والحمد للّه أولا وآخرا . * * *